حسن ابراهيم حسن
552
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ويعد كتاب « ذيل تاريخ دمشق » لابن القلانسي ( ت 555 ه ) بمثابة ذيل لتاريخ هلال الصابى . ويظهر أن ابن القلانسي اعتمد كثيرا على كتاب أبى شجاع وكتاب هلال . وكذلك يعد كتاب ابن القلانسي من كتب التاريخ العامة ، لأنه يتناول فترة طويلة تتعلق بجزء كبير من أنحاء العالم الإسلامي تمتد بين سنتي 360 و 555 ه . ، كما يعد هذا الكتاب ذا صفة محلية ، لأنه يتناول الحوادث التي جرت في الشام والجزيرة ولا سيما ما يتعلق منها بيت عماد الدين زنكى الذي كان معاصرا له ، وكان شاهد عيان لما وقع بين زنكى وحكام دمشق من حروب وما أبرم من معاهدات وجرى من مفاوضات . ويمكن الاعتماد على المعلومات التي أوردها ابن القلانسي عن أسرة زنكى وعلاقتها بالصليبيين . على أنه يلاحظ على أسلوب ابن القلانسي كثرة السجع والتكرار اللذين يثيران الملل في نفس القارئ . وتعتبر مؤلفات أبى الريحان البيروني الخوارزمي ( ت 440 ه ) من أهم مصادر التاريخ والاجتماع . وقد قضى البيروني حياته تحت كنف مأمون بن مأمون أمير خوارزم ، ثم زار حول سنة 390 ه بلاط شمس المعالي قابوس بن وشمكير الذي اشتهر في طبرستان بتشجيع العلماء ، وأهدى إليه البيروني تاريخه المشهور « الآثار الباقية عن القرون الخالية » الذي نشره إدوارد سخاو uahcaS مع ترجمته الإنجليزية ( لندن 1879 وليبزج 1878 - 1879 ) . ويتناول هذا الكتاب القيم نظم الطوائف والجماعات المختلفة والاحتفال بالأعياد القومية والدينية بوجه خاص . ثم عاد البيروني إلى موطنه خوارزم حيث قضى بقية حياته في بلاط محمود الغزنوي صاحب الفتوح المشهورة في بلاد الهند التي غزاها اثنتي عشرة مرة ونشر الإسلام في كثير من ربوعها . وقد صاحب البيروني السلطان محمود الغزنوي في أغلب غزواته لبلاد الهند حيث لزم البيروني العلماء والفلاسفة وتعلم اللغة السّنسكريتية ، واتسعت ثقافته بما أفاد من العلماء الهنود في التاريخ والرياضة والجغرافيا والعلوم الطبيعية . وفي هذه الرحلات جمع البيروني علوم الهنود ومذاهبهم وعاداتهم ، وهي المعلومات التي ألف منها كتابه « تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرزولة » ، ويعرف باسم « تاريخ الهند » « 1 » . ومن هذا الكتاب يتضح أن البيروني كان ملما باللغة السنسكريتية
--> ( 1 ) نشره إدوارد سخاو وطبعت نسخة هذا الكتاب العربية مع ترجمتها الإنجليزية على نفقة حكومة الهند ( لندن 1887 ) .